تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 1 ) ( 86 ) ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّه بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وادْعُ إِلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) ولا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ لا إِله إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 88 ) [ القصص : 28 / 85 - 88 ] . الآية الأولى : * ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ . . ) * نزلت بالجحفة حينما هاجر النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكة إلى المدينة ، أخرج ابن أبي حاتم عن الضّحاك قال : لما خرج النّبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مكة ، فبلغ الجحفة ، اشتاق إلى مكة ، فأنزل اللَّه : * ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) * . قال ابن عطية رحمه اللَّه في تفسيره : فالآية - على هذا - معلمة بغيب قد ظهر للأمة ، ومؤنسة بفتح . يخبر اللَّه تعالى نبيّه ويبشّره بأن الذي أنزل عليك القرآن وأثبته ، وألزمك بالعمل به وأدائه للناس ، لرادّك إلى بلدك الحبيب : مكة ، فاتحا منتصرا ، بعد خروجك منها مهاجرا مطاردا ، وكان فتح مكة هو الفتح الأعظم الذي حطَّمت به الأصنام ، وأزيلت به معالم الكفر والوثنية . ووعد اللَّه صادق ، ومنجز ، وقد تحقّق الوعد كما هو معروف في السّيرة النّبوية ، في السّنة الثامنة من الهجرة . والمعاد : الموضع الذي يعاد إليه ، وقد اشتهر به يوم القيامة ، لأنه معاد للكل . وقوله تعالى : * ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى . . ) * آية متاركة للكفار وتوبيخ ، فقل أيها النّبي لمن كذّبك من قومك المشركين : اللَّه هو العالم البصير بالمهتدي ، مني ومنكم ، وعالم بمن هو غارق في الضلال ، ومطَّلع على من جاء بالهدى ، وهو الآتي بالقرآن الكريم ، وبما يستحقه من الثواب في المعاد ، والإعزاز بالإعادة إلى مكة المكرمة . ثم ذكّر اللَّه نبيّه بنعمته العظيمة عليه وهي النّبوة ، فلم تكن أيها النّبي تتوقّع إنزال
التفسير الوسيط — صفحة 1944
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٩٤٤
هامش
( 1 ) معينا لمن كفر .