تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1941

مساهمون:

ص١٩٤١
مسعود فيما رواه أحمد والحاكم وغيرهما : « إن اللَّه قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم أرزاقكم ، وإن اللَّه يعطي المال من يحبّ ومن لا يحبّ ، ولا يعطي الإيمان إلا من يحبّ » . والمعنى : إن الذين فتنوا بقارون انتبهوا ، فتكلموا على قدر علمهم ، فقالوا : على جهة التعجب والتّندّم : إن اللَّه يبسط الرزق ويضيّقه بحسب مراده . ولولا لطف اللَّه بنا ، وإحسانه إلينا ، لخسف بنا الأرض ، كما خسف بقارون ، لأنا تمنّينا أن نكون مثله ، بل إن اللَّه لا يحقق الفوز والنجاح للكافرين به ، المكذبين رسله ، المنكرين ثواب اللَّه وعقابه في الآخرة ، مثل قارون ونحوه من عتاة الناس ، وطغاة المال ، ومردة العصاة من الإنس والجنّ .

العاقبة للمتّقين

العبرة في الأفعال والأعمال والتّصرفات كلها إنما هي في الغاية والهدف ، لأن تصرّفات العقلاء تهدف إلى تحقيق غاية ، وإنجاز مطلوب ، وهكذا الشأن بين الدنيا والآخرة ، الدنيا مزرعة الآخرة ، والآخرة هدف العاملين العاقلين ، فمن أحسن العمل في الدنيا ، لقي العاقبة الحسنة في الآخرة ، ومن أساء العمل في الدنيا ، وجد أمامه النتيجة الوخيمة والخسارة المحقّقة ، فلكلّ جزاء عمله حقّا وعدلا ، وثوابا مكافئا ، وعقابا مناسبا ، وتكون موازين الحساب واضحة ، والنهاية مؤكدة ومعروفة ، لذا كان القرآن الكريم خير واعظ ، وأخلص ناصح ، يبين الأشياء قبل وقوعها ، ويحدّد الأسباب والغايات المرجوة قبل حصولها ، قال اللَّه تعالى مبيّنا ذلك :

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 83 إلى 84 ]

تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه خَيْرٌ مِنْها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) [ القصص : 28 / 83 - 84 ] .
التفسير الوسيط — صفحة 1941 | وهبة الزحيلي