تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2348

مساهمون:

ص٢٣٤٨
فيهما بما يريد ، وملكه محيط بالخلق ، ومشيئته نافذة في جميع المخلوقات ، وفي كل أمورهم ، فإن اللَّه تعالى وحده يخلق ما يشاء ، ويمنع من يشاء ، يهب من يشاء البنات فقط ، ويرزق من يشاء البنين فقط ، ويعطي من يشاء الصنفين معا ذكورا وإناثا ، فالتزويج هنا بمعنى الجمع بين البنين والبنات ، ويجعل من يشاء عقيما لا يولد له ، لأن الملك ملكه ، يتصرف في شؤون خلقه على وفق العلم الشامل ، والحكمة الدقيقة ، والمصلحة الحقيقية ، فإنه سبحانه عليم بمن يستحق كل صنف من أصناف الأولاد ، تامّ القدرة على منح ما يريد أو منع ما يشاء . فقوله تعالى : * ( أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ) * معناه أن يجعل في بطن زوجا من الذرية ذكرا وأنثى . والعقيم : الذي لا يولد له . وإنما بدأ اللَّه تعالى بذكر الإناث تأنيسا بهن وتشريفا لهن ، وحملا على العناية بهن ، والإحسان إليهن ، قال النبي عليه الصلاة والسّلام - فيما أخرج البخاري ومسلم والترمذي وأحمد : « من ابتلي من هذه البنات بشيء ، فأحسن إليهن كن له حجابا من النار » . وقال واثلة بن الأسقع فيما حكاه الثعلبي عنه : « من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذّكر لأن اللَّه تعالى بدأ بالإناث » . وقال إسحاق بن بشر : نزلت هذه الآية في الأنبياء عليهم السّلام ، ثم عمّمت ، فلوط عليه السّلام أبو بنات ، لم يولد له ذكر ، وإبراهيم عليه السّلام عكسه ، لم يولد له إلا الذكور ، ومحمد عليه الصلاة والسّلام ولد له الصنفان ، ويحيى بن زكريا عليهما السّلام عقيم . وهذا التوزيع الإلهي في رزق الأولاد ، كقسمة الأرزاق بين العباد ، نابع من الحكمة الإلهية لخير الإنسان ، أو لما يعلم له من أحوال تناسبه أو لمصالح بعيدة المدى .