النصراء والأعوان لإنقاذهم من عذاب اللَّه فلا يسعفهم أحد ، إذ إنه ليس للأصنام المعبودة ، ولا لبعض المتألهين ، أي شفاعة أو مجال ينفعون به غيرهم ، لأن الأمر كله بيد اللَّه ، وتخيب المساعي كلها في الإنقاذ ، لأن عالم الآخرة عالم الحساب ، والقضاء ، وتنفيذ الأحكام ، ولا يقبل من أحد العذر أو التأسف أو الندم ، فقد كان مجال هذا في الدنيا ، فهي دار التكليف والاختبار ، أما الآخرة : فهي دار القرار النهائي ، ومقر إصدار الأحكام الإلهية ، وتنفيذها من غير اعتراض ولا أمل في نقض حكم أو تغيير قضاء .
الاستجابة لأمر اللَّه تعالى
وجّه اللَّه تعالى في قرآنه الناس جميعا إلى المبادرة للإيمان ، والإجابة لما يحيي القلوب ، ويضيء النفوس ، وينقذ الإنسان من عواقب الهلاك ، والشر ، وأسلوب التوجيه متعدد ، ومتنوع ، بالترغيب مرة ، والترهيب مرة أخرى ، والإطماع بجنان الخلد ، والتحذير من أهوال القيامة والحساب الشديد ، وبيان تقلب النفس ، تفرح عند الرحمة الإلهية ، وتجحد النعمة عند التعرض لمصيبة ، وإدراك أن ملك السماوات والأرض بيد اللَّه وحده ، يهب الذرية للإنسان بحسب مشيئته وعلمه وحكمته ، وقد يمنعها عنه ، مع أن اللَّه قدير على كل شيء ، وهذه الآيات تبين مدى إجابة الإنسان لدعوة اللَّه :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 47 إلى 50 ]
اسْتَجِيبُوا ( 1 ) لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه مِنَ اللَّه ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ ( 2 ) يَوْمَئِذٍ وما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 3 ) ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا
هامش
( 1 ) أي أجيبوا .
( 2 ) أي منجى ينجيكم .
( 3 ) أي إنكار لذنوبكم يومئذ .