تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2347

مساهمون:

ص٢٣٤٧
الْبَلاغُ وإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) لِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً ويَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وإِناثاً ويَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّه عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) [ الشورى : 42 / 47 - 50 ] . يأمرنا اللَّه تعالى بالاستجابة لدعوة اللَّه تعالى وشريعته ، والمبادرة إلى الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، من قبل مجيء يوم يكون كلمح البصر ، لا ملجأ ولا منجى لأحد فيه ، ولا يردّ أحد بعده إلى عمل ، إنه يوم القيامة ، يحذرنا اللَّه تعالى من أهواله ومفاجاته ، حيث لا يفيد الإنسان شيء إلا العمل الصالح في الدنيا ، ولا إنكار ما ينزل بالناس من عذاب . والنكير : مصدر بمعنى الإنكار ، لا بمعنى المنكر اسم فاعل من فعل « نكر » ، لأن المعنى يصبح بعيدا ، لأن ( نكر ) إنما معناه لم يميّز وظن الأمر على غير ما عهد . وهذا كقوله تعالى : يَقُولُ الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلَّا لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) [ القيامة : 75 / 10 - 12 ] . فإن أعرض المشركون عن إجابة دعوة اللَّه ورسوله ، فما أرسلناك أيها الرسول موكلا بهم ، رقيبا عليهم ، تحفظ أعمالهم وتحصيها ، حتى تحاسبهم عليها ، فليس عليك إلا تبليغ الرسالة ، وأداء الأمانة ، وإيصال الحجة . إلا أن القوم المشركين عتاة أشداء مضطربون ، إذا منحهم اللَّه رحمة أو نعمة ، وأمدهم بأمن وخير ، ووفرة رزق ، فرحوا بها واستبشروا ، وإن أصابتهم سيئة كجدب أو نقمة ، ومرض أو فقر ، لاقترافهم المعاصي والذنوب ، فإن الإنسان جحود للنعمة ، متنكر للمعروف ، فإن أصابته نعمة تكبر ، وإن تعرّض لمحنة أو مصيبة يئس وأعرض . والكفور : المبالغ في كفران النّعم . ثم أخبر اللَّه تعالى عن أدلة قدرته ، فهو مالك السماوات والأرض والمتصرف