وإنك أيها الرسول لترشد الناس إلى طريق مستقيم ، ومنهاج قويم ، فقوله تعالى :
* ( صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * يعني صراط شرع اللَّه تعالى ورحمته ، وطريق اللَّه الذي له ملك السماوات والأرض ، وربّهما المتصرف فيهما ، والحاكم الذي لا معقّب لحكمه ، والأمور كلها صائرة على الدوام إلى اللَّه تعالى ، وليس لأحد غيره ، فيحكم بقضائه العدل . وهذا وعد للمتقين ، ووعيد للظالمين ، وتقريع لمن في ذهنه أن شيئا من الأمور إلى البشر . قال سهل بن أبي الجعد : احترق مصحف ، فلم يبق منه إلا قوله تعالى :
* ( أَلا إِلَى اللَّه تَصِيرُ الأُمُورُ ) * .
لقد اقترنت جهود النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بنور القرآن وهدايته ، وكان هذا الرسول يدعو إلى الخير ، ومناصرة الحق ، ويستمسك بالقرآن المجيد ، ويدعو إلى السداد والطمأنينة ، والاعتدال والوسطية وإقامة المجتمع الفاضل ، ولا يزال هذا النبي منصورا بأمر اللَّه .
والمقصود هو الإرشاد إلى دين قويم ، لا اعوجاج فيه ، وهو دين الإسلام الذي به ختمت النبوات ، وانتهت به الرسالات .
التفسير الوسيط — صفحة 2351
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٣٥١