تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2335

مساهمون:

ص٢٣٣٥
الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّه عِبادَه الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّه غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّه يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ويَمْحُ اللَّه الْباطِلَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) ويَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ويَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِه والْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) [ الشورى : 42 / 20 - 26 ] . المعنى : من كان يريد بأعماله وكسبه ثواب الآخرة ، نقويه ونغنيه ، ونجزيه أحسن الجزاء ، ومن كان يريد الحصول على شؤون الدنيا وطيباتها ، وإهمال شؤون الآخرة ، نعطه ما قضت به مشيئتنا ، وليس له في الآخرة حظ . والمؤمن الصادق الواعي من يعمل للدنيا والآخرة ، كما قال ابن عمر رضي اللَّه عنهما : « احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » . وقوله تعالى : * ( نَزِدْ لَه فِي حَرْثِه ) * وعد منجز . بل إن المشركين لهم أعوان من الشياطين ، شرعوا لهم ما لم يشرعه اللَّه ، مثل تحريم بعض السوائم وتخصيصها للأصنام ، كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار ونحو ذلك من الضلالات . ولولا القضاء الإلهي السابق بتأخير العذاب في هذه الأمة إلى يوم القيامة ، لقضي بين المؤمنين والمشركين ، وعجلت عقوبة المشركين ، ولكن للظالمين المشركين العذاب المؤلم الشديد في الآخرة ، كما قال اللَّه تعالى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسَّاعَةُ أَدْهى وأَمَرُّ ( 46 ) [ القمر : 54 / 46 ] . فقوله تعالى : * ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ ) * استئناف كلام . ثم ذكر اللَّه تعالى وصف هذا الجزاء الأخروي ، وهو أنك ترى بالعين المجردة
التفسير الوسيط — صفحة 2335 | وهبة الزحيلي