تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2333

مساهمون:

ص٢٣٣٣
وأعماله ، كما جاء في آية أخرى : قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) [ سبأ : 34 / 25 ] . ومن مضمون الخبر أو الأمر : * ( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ ) * أي لا خصومة بين الفريقين ، لأن الحق قد ظهر كالشمس ، والخبر أو الأمر التاسع والعاشر : أن اللَّه يجمع بين الجميع في المحشر يوم القيامة ، فيقضي بينهم بالحق في خلافاتهم ، فإليه مصير جميع الخلائق . ثم أوضح اللَّه تعالى بطلان حجة المجادلين في دين اللَّه ، وهم الذين يخاصمون في دين اللَّه بعد استجابة الناس له ، ودخولهم فيه ، حجتهم زائلة باطلة عند ربهم ، وعليهم غضب عظيم من اللَّه لمجادلتهم بالباطل ، ولهم عذاب شديد يوم القيامة . نزلت آية * ( والَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّه ) * حينما قال المشركون بمكة للمؤمنين : قد دخل الناس في دين اللَّه أفواجا ، فأخرجوا من بين أظهرنا ، فعلام تقيمون بين أظهرنا ؟ ! ثم رد اللَّه تعالى على المجادلين : بأنه سبحانه هو الذي أنزل جميع الكتب السماوية على الرسل إنزالا ملازما للحق ، مشتملا عليه ، مقترنا به ، وأنزل مبدأ الميزان ، أي العدل والتسوية والإنصاف ، ليحكم به بين البشر ، وسمي العدل ميزانا ، لأنه آلة الإنصاف والمعادلة ، فليعمل كل واحد بقاعدة العدل ، قبل الحساب ، وما يعلمك أيها الرسول وكل مخاطب أن مجيء القيامة قريب الحصول ، فيحاسب كل امرئ على ما قدّم . لكن يتعجل المشركون غير المؤمنين بالقيامة بقدومها ، استهزاء وعنادا وتكذيبا ، وأما المؤمنون فهم خائفون من وقوعها ، ويعلمون أنها كائنة لا محالة ، وأن وقوعها حق ثابت لا محيد عنه .