تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2337

مساهمون:

ص٢٣٣٧
ثم ذكر اللَّه تعالى : ومن يعمل حسنة ، نزد له فيها حسنا ، أي أجرا وثوابا ، وإن اللَّه يغفر الكثير من السيئات ، ويكثّر القليل من الحسنات ، ويضاعف الثواب للمحسن . بل أيقولون : افترى محمد على اللَّه كذبا بادعاء النبوة ونزول القرآن ، وهذا إفك مفترى ، يرد اللَّه عليه بأنك يا محمد لو افتريت على اللَّه كذبا ، لطبع على قلبك ، فيمحو اللَّه الباطل ، ويثبّت أو يحق الحق بكلماته ويؤيده . إنه سبحانه عليم بما تكنه الصدور من حديث النفس ووساوس القلب . وللترغيب في الصلاح : أن اللَّه يقبل من عباده التوبة عن الذنوب ، ويعفو عن السيئات ، ويعلم ما تفعلون من خير أو شر . ويستجيب اللَّه للذين آمنوا ، وأطاعوا ربهم ، ويزيدهم من فضله ونعمته على ما طلبوه منه ، وأما الذين كفروا بالله وبنعمته فلهم عذاب شديد مؤلم .

قسمة الأرزاق

لا تغيب العناية والرعاية الإلهية عن المخلوقات طرفة عين ، فالله تعالى يقسم الأرزاق بحسب علمه وحكمته ، وبتصريف قدرته ، فينزل الغيث وينشر رحمته ، ويرسل الرياح فتسوق السحب إلى مواضع نزول القطر ، ويبث الدواب البرية والبحرية والجوية في أنحاء السماوات والأرض ، ويسيّر الفلك أو البواخر بمشيئته وتوفيقه ، ويعلم المجادلين في آيات اللَّه ، علما بأن متاع الدنيا فان ، والآخرة خير وأبقى ، فلا يغتر أحد بالدنيا ، وإنما يعمل بما يسعده في الآخرة ، مفوّضا أمر النتائج لله عز وجل ، وهذه سنة اللَّه في مدده وعطائه ، كما تصورها هذه الآيات الشريفة :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 27 إلى 36 ]

ولَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْقَ لِعِبادِه لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّه بِعِبادِه خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) وهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا ويَنْشُرُ رَحْمَتَه وهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 )