تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2338

مساهمون:

ص٢٣٣٨
ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 ) وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ويَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ( 30 ) وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 31 ) ومِنْ آياتِه الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ ( 32 ) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 33 ) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ ( 34 ) ويَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وما عِنْدَ اللَّه خَيْرٌ وأَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 36 ) [ الشورى : 42 / 27 - 36 ] . نزلت آية * ( ولَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْقَ ) * فيما أخرجه الحاكم وصححه عن علي : في أصحاب الصّفّة ، وذلك أنهم قالوا : لو أن لنا ، فتمنوا الدنيا والغنى ، وقال خبّاب ابن الأرتّ : فينا نزلت هذه الآية - أي في أهل الصفة - وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع ، فتمنيناها . المعنى : لو وسّع اللَّه الرزق على عباده ، ومنحهم فوق حاجتهم ، لحملهم ذلك على البغي والطغيان ، وعصوا في الأرض ، كما حدث من قارون وفرعون ، ولكنه تعالى ينزّل الرزق لعباده بتقدير معين ، على حسب مشيئته ، وبمقتضى حكمته ، إنه سبحانه خبير بأحوال عباده ، بصير بما يصلحهم من توسيع الرزق وتضييقه . هذا إعلام من اللَّه تعالى : أنه لو جاء الرزق على اختيار البشر واقتراحهم ، لكان سبب بغيهم وفسادهم ، ولكنه عز وجل أعلم بالمصلحة في لكل إنسان ، وله بعبيده خبرة وبصر بأخلاقهم ومصالحهم ، فرب إنسان لا يصلح إلا بالفقر ، وآخر بالغنى . والغيث سبب الرزق ، فينزل اللَّه المطر بعد يأس الناس في وقت حاجتهم إليه ، وينشر رحمته ، أي المطر على الأراضي ، وهو المتولي أمور أو شؤون عباده بالإحسان إليهم ، وجلب النفع لهم ، ودفع الشر عنهم ، وهو المحمود على نعمه الكثيرة .