تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2271

مساهمون:

ص٢٢٧١
وهذا الدفاع من رجل هو من آل فرعون أو من أبناء عمه ، كان يكتم إيمانه بالله تعالى ، كان له شأنه البعيد في إحباط خطط فرعون ، وهو موقف تاريخي خلَّده القرآن الكريم ، فرضي اللَّه عن هذا المؤمن وأمثاله في سجل الخالدين . قال اللَّه تعالى واصفا قصة مؤمن آل فرعون :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 28 إلى 35 ]

وقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَه أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّه وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْه كَذِبُه وإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ( 1 ) كَذَّابٌ ( 28 ) يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ ( 2 ) فِي الأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّه إِنْ جاءَنا قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ ( 29 ) وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الأَحْزابِ ( 3 ) ( 30 ) مِثْلَ دَأْبِ ( 4 ) قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ والَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ومَا اللَّه يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ ( 31 ) ويا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ ( 5 ) ( 32 ) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّه مِنْ عاصِمٍ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ ( 33 ) ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْدِه رَسُولًا كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ ( 6 ) أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 ) [ غافر : 40 / 28 - 35 ] . هذا موقف خالد لرجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه ، أثبته اللَّه في المصاحف ، لكلام قاله في مجلس من مجالس الكفر ، وأثنى عليه إلى الأبد ، لقد قال هذا الرجل : كيف تقتلون رجلا لا ذنب له إلا أنه قال : اللَّه ربي ؟ والحال أنه قد جاءكم

هامش
( 1 ) متجاوز الحد في المعاصي .
( 2 ) غالبين متفوقين على بني إسرائيل .
( 3 ) مثل أيام الأمم الماضية أي وقائعهم .
( 4 ) مثل عادة وجزاء ما كانوا عليه من الكفر .
( 5 ) يوم القيامة ، ينادي فيه بعضهم بعضا للاستغاثة .
( 6 ) حجة قوية .
التفسير الوسيط — صفحة 2271 | وهبة الزحيلي