تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2268

مساهمون:

ص٢٢٦٨

موقف فرعون من رسالة موسى عليه السّلام

إن الصراع الحاد بين الخير والشر ، وبين دعوة الإصلاح ومعارضيها أمر قديم في الإنسان ، ولكن مهما كانت المقاومة شديدة ، فإنه لا يأس ولا قنوط ، فقد يهتدي بعض الراشدين العقلاء ، ويظل أولو النفوذ والسلطة والمصلحة على غيهم وضلالهم وتمسكهم بمواقفهم ، على الرغم من معرفة الحق وقوته ، وضعف الباطل وجهالته ، وهذا موقف من هذه المواقف التي تتصادم فيها دعوة المصلحين مع مصالح المتسلطين ، وهو موقف فرعون من رسالة موسى عليه السّلام ، وصف اللَّه تعالى هذا الموقف بقوله :

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 23 إلى 27 ]

ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وهامانَ وقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَه واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ ( 1 ) وما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 25 ) وقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى ولْيَدْعُ رَبَّه إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ ( 2 ) بِرَبِّي ورَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ ( 27 ) [ غافر : 40 / 23 - 27 ] . هذه قصة عجيبة في تاريخ الدعوة إلى اللَّه تعالى ، فيها للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إيناس وتثبيت وأسوة ، وفيها لقريش والكفار وعيد وتخويف وإرهاب أن يحل بهم ما حلّ بأولئك من النقمة ، وفيها للمؤمنين وعد ، ورجاء بالنصر والظفر وإدراك عاقبة الصبر . تبدأ القصة بقسم اللَّه تعالى أننا : لقد أرسلنا موسى بالمعجزات الدالة على صدقه ، وأيدناه بحجة بينة واضحة ، مضمونها تحدي فرعون بالعصا واليد وغيرهما من الآيات

هامش
( 1 ) أي أبقوهم أحياء .
( 2 ) أي استجرت واستعنت واستعذت .