واستعاذة موسى من فرعون الذي جمع بين الاستكبار وبين التكذيب بيوم الآخرة والجزاء والحساب ، بسبب الجرأة على اللَّه تعالى وعلى عباده . وقول موسى : * ( إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ ) * لحث قومه على مشاركته في الاستعاذة بالله من شر فرعون وملئه .
وقد ثبت أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان إذا خاف قوما قال : « اللهم إنا نعوذ بك من شرورهم ، وندرأ بك في نحورهم » .
إن هذه المواجهة الكلامية الساخنة غير متكافئة في عرف الناس ، فإن فرعون الملك الحاكم الجبار يعتمد على قوى كثيرة ، وجند مدججين بالسلاح ، وأما موسى بمفرده أو مع أخيه هارون لا يملكان مثل تلك القوى الظاهرة المادية ، ويحكم الناس عادة على الضعيف بالهزيمة ، ويغيب عنهم أن الضعيف يتقوى بقوة اللَّه تعالى ، فيتغلب على جميع القوى بتأييد اللَّه تعالى .
دفاع مؤمن آل فرعون عن موسى عليه السّلام
لقد طاش عقل فرعون وصوابه أمام معجزات موسى عليه السّلام ، فلجأ إلى التهديد بقتل موسى عليه السّلام ، وزاد من ارتباكه واضطرابه مقالة رجل مؤمن من قومه وما صدع به ، فدافع عن موسى بأوجه ثلاثة :
الأول - استنكار قتل موسى المؤمن بربه .
الثاني - تحذير القوم بأس اللَّه في الدنيا والآخرة بتكذيب الرسل .
الثالث - تذكيرهم بما فعل آباؤهم الأولون مع يوسف عليه السّلام ، من تكذيب رسالته ورسالة من جاء بعده .