[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 46 ]
وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً ( 1 ) لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ( 2 ) ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِله مُوسى وإِنِّي لأَظُنُّه كاذِباً وكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِه وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ ( 3 ) ( 37 ) وقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ ( 38 ) يا قَوْمِ إِنَّما هذِه الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ ( 39 ) مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ومَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ ( 40 ) ويا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللَّه وأُشْرِكَ بِه ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ( 42 ) لا جَرَمَ ( 4 ) أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْه لَيْسَ لَه دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا ولا فِي الآخِرَةِ وأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّه وأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّه إِنَّ اللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 44 ) فَوَقاه اللَّه سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) [ غافر : 40 / 36 - 46 ] . المعنى : نادى فرعون وزيره هامان والناظر في أموره قائلا : يا هامان ابن لي قصرا مشيدا عاليا ، لعلي أصل إلى طريق السماء ، فأبحث عن إله موسى ، وهو لا يريد بذلك إلا الاستهزاء منه وإنكار رسالته ، وإني لأظن موسى كاذبا في ادعائه بأن له إلها غيري . ومثل ذلك التزيين المفرط في الحماقة والبلادة ، زين لفرعون الجبار سوء عمله وقبح صنعه ، من الشرك والتكذيب ، فتمادى في الغي والطغيان ، وحجب عن طريق الهدى والعدل والصواب ، ولم يكن كيده أو مكره إلا في خسار وضياع ، ثم تابع