تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2273

مساهمون:

ص٢٢٧٣
6 - وأذكركم بأن تكذيب الرسل موروث لديكم من الأسلاف ، فلقد بعث اللَّه لآبائكم يوسف بن يعقوب بالمعجزات الباهرات الدالة على صدقه ، فكذبتموه وكذبتم بمن جاء بعده من الرسل ، وما زلتم في شك مما أتاكم به ، حتى إذا مات أنكرتم بعثة رسول من بعده ، فكفرتم به في حياته وبعد موته ، ومثل هذا الضلال وسوء الحال ، يضل اللَّه كل إنسان لإسرافه في المعاصي وتجاوزه الحدود ، وارتيابه في دين اللَّه . وهؤلاء المرتابون الذي يجادلون في آيات اللَّه الكونية والدينية ليبطلوها ، بغير حجة واضحة ، كبر أو عظم ذلك الجدل بغضا عند اللَّه وعند المؤمنين ، لأنه جدال بالباطل ، لا أساس له ، أما مقت اللَّه : فهو العذاب والغضب ، وأما مقت المؤمنين : فهو هجر الكفار وترك التعامل معهم . وكما طبع اللَّه على قلوب هؤلاء المجادلين بالباطل المسرفين ، فكذلك يطبع أو يختم على جميع قلوب المتكبرين الجبارين .

تحديات فرعون وإصرار الرجل المؤمن في الدفاع عن موسى

احتدم الجدال بين فرعون والرجل المؤمن من قومه وأتباعه حول شأن موسى عليه السّلام ، فلجأ فرعون إلى التحدي الحسي ، وإقامة برج شاهق في السماء للاطلاع على إله موسى ، مقرا به أولا ، ثم مكذبا به ثانيا ، وصمم الرجل المؤمن على موقفه المدافع عن موسى عليه السّلام ، ونصح قومه ودعاهم إلى الإيمان بالله وحذّرهم من الاغترار بالدنيا ، وحثهم على العمل للآخرة لدوامها ، وقارن بين دعوته لهم إلى الإيمان بالله تعالى طريق النجاة ، وبين دعوتهم إياه لعبادة الأصنام طريق الهلاك والعذاب ، وهذا في الآيات الآتية :
التفسير الوسيط — صفحة 2273 | وهبة الزحيلي