تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2244

مساهمون:

ص٢٢٤٤
لأنهم لا يؤمنون باليوم الآخر ، وإذا ذكرت الأصنام كاللات والعزى ، إذا هم يفرحون ويسرّون . قال مجاهد : نزلت هذه الآية في قراءة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سورة النجم عند الكعبة ، وفرحهم عند ذكره الآلهة ، أي عند قوله تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ والْعُزَّى ( 19 ) [ النجم : 53 / 19 ] . ثم رد اللَّه تعالى عليهم بقوله : ادع اللَّه أيها النبي فقل : يا خالق السماوات والأرض ، ويا عالم الغيب والشهادة ( ما غاب عن البشر وما شاهدوه ) أنت تحكم بين عبادك في كل ما اختلفوا فيه . وهذا دليل على العلم التام للَّه عز وجل . ثم توعد اللَّه المشركين بأمور ثلاثة : أولها : لو أن هؤلاء المشركين ملكوا جميع خزائن الأرض ومثلها معها ، لجعلوا الكل فدية لأنفسهم من ذلك العذاب يوم القيامة . وثانيها : وظهر لهم من أنواع العقاب والعذاب المهيأ لهم ما لم يكن في حسابهم ولا خطر في بالهم . وثالثها : وظهر لهم جزاء وأثر سيئاتهم التي اكتسبوها في الدنيا ، وأحاط بهم من العذاب ما كانوا يستهزئون به في دار الدنيا ، ومن إنذارات النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .

سوء الطبع عند الإنسان

من قبائح طبائع المشركين والكافرين : تنكرهم للنعمة الإلهية حال الرخاء ، ولجوؤهم إلى اللَّه تعالى حين الشدة والبلاء ، زاعمين بأن الإنقاذ والنعمة يحدثان بمهارتهم وجهدهم ، مع أن اللَّه تعالى وحده هو مصدر الخير والنعمة والرزق ، وليس جمع الثروة بمهارة الإنسان وفطنته وخبرته ، ولا ضعفها ولا قلتها بغبائه وخموله ،