تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2243

مساهمون:

ص٢٢٤٣
لخير نفسه ، ومن حاد عن الحق وتنكر له ، فضلاله على نفسه ، ووباله على ذاته ، وما أنت أيها الرسول بموكل على الناس أن يهتدوا ولا يمكنك حملهم على جادة الهداية ، وإنما عليك إبلاغ الرسالة . ومن المعلوم أن إنزال القرآن هو أول مظاهر قدرة الله وفضله وتوحيده . والمظهر الثاني : أن اللَّه تعالى هو الحاكم المطلق على الناس بالموت ، فهو الذي يقبض الأرواح من طريق الملائكة حين انتهاء آجال أصحابها ، وهي الوفاة الكبرى ، فيمسك تلك الأرواح ، أي لا يردها إلى الجسد الذي كانت فيه ، ويرسل روح النفس الأخرى التي نامت إلى أجسادها حين اليقظة ، بأن يعيد إليها إحساسها ، ويبقيها على قيد الحياة ، إلى أجل معين : هو وقت الموت . إن في ذلك التوفي التام ، وإرسال الروح مرة أخرى لعلامات باهرة على قدرة اللَّه ووحدانية ، من قوم يتفكرون ويتأملون في ذلك . أما الروح فلا يعلم حقيقتها إلا الله ، ولا سلطان عليها لأحد غير الله ، لا بتحضير الأرواح أو التنويم المغناطيسي ولا بغير ذلك : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 17 / 85 ] . بل اتخذ المشركون من دون اللَّه آلهة شفعاء تشفع لهم عند الله ؟ لا ينبغي لهم ذلك ، وقل لهم أيها النبي للرد عليهم : كيف تتخذون تلك الأصنام شفعاء لكم ، وهم لا يملكون شفاعة ولا غيرها ، ولا يعقلون شيئا من شفاعة ولا غيرها ، ولا تدرك تلك الأصنام شفعاء لكم ، وهم لا يملكون شفاعة ولا غيرها ، ولا يعقلون شيئا من شفاعة ولا غيرها ، ولا تدرك تلك الأصنام أن الناس يعبدونها . وقل أيضا يا نبي الله : إن اللَّه تعالى هو مالك جميع أنواع الشفاعة ، وليس لأحد منها شيء فالله هو مالك جميع السماوات والأرض وكل ما يحدث فيهما ، ثم إليه مصائر جميع الناس بعد البعث ، فيحاسبهم على جميع أعمالهم ، وفي هذا تهديد ووعيد لمن يعتمد على غير اللَّه في أي شيء . ومن قبائح المشركين : إذا ذكر اللَّه وحده ، وأنه لا إله سواه ، انقبضوا وانزعجوا ،