[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 49 إلى 52 ]
فَإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناه ( 1 ) نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُه عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ( 2 ) ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا والَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 3 ) ( 51 ) أَولَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ( 4 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) [ الزمر : 39 / 49 - 52 ] . إن طبع الإنسان غريب ، فتراه إذا كان كافرا أو مشركا ، وأصابه ضرّ من فقر أو مرض أو غيرهما ، تضرّع إلى اللَّه تعالى ، واستعان به لكشف الضّر عنه ، حتى إذا منحه اللَّه نعمة من صحة وعافية وسلامة أو ثروة ومنصب وجاه ، أو غير ذلك ، زعم أنه وصل لذلك بخبرته ومهارته بأوجه المكاسب والعمل ، أو لأنه يستحق ذلك ، والحقيقة أن الحياة بأوضاعها كلها ابتلاء وخبرة للناس وامتحان لهم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك ، ولا يدركون أن كلَّا من النعمة والنقمة اختبار وامتحان ، ففي حال الإنعام ليعرف الشاكر من الجاحد ، وفي حال الإفقار ليعلم الصابر والمؤمن من الجزع والجاحد ، والجزع : ضدّ الصبر . وهذه المقالة من المشركين ، قالها الذين سبقوهم ، فزعموا هذا الزعم ، وادّعوا هذه الدعاوي مثل قارون وغيره ، فما صحّ قولهم ، ولم يفدهم ما كسبوا من متاع الدنيا شيئا ، ولا نفعهم جمع المال الكثير .