شيء ومن كل ناصر ، وأنه هو وحده لا غيره الذي يجب أن يتوكل عليه المتوكلون ، ويفوض إليه جميع الأمور المؤمنون ، ويلجأ إلى الاستعانة به كل البشر أجمعون .
ثم أمر اللَّه نبيه بأن يتوعد المشركين في قوله : * ( اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ) * أي : قل أيها النبي : يا قوم ، اعملوا ما شئتم ، وافعلوا ما أنتم عليه من هذه الحال والطريقة التي أنتم عليها ، من معاداة رسالتي ، والاعتماد على القوة والشدة والثروة ، واجتهدوا في استعمال مختلف أنواع المكر والكيد ، فإني على حالتي ومنهجي وطريقتي التي أدعو بها إلى توحيد الله ، ونشر دينه في الآفاق ، ولدى جميع الناس ، فسوف تعلمون وبال ذلك وعاقبته الوخيمة ، وتأملوا فيمن سيأتيه عذاب يذله ويهينه في الدنيا ، بعد تفاخره وعناده واستكباره ، فيظهر حينئذ المبطل من المحق ، وسيتعرض لعذاب دائم مستمر ، لا محيد عنه في الآخرة : وهو عذاب النار يوم القيامة .
وقوله سبحانه : * ( اعْمَلُوا ) * لفظ أمر بمعنى الوعيد والتهديد ، والعذاب المخزي :
هو عذاب الدنيا يوم بدر وغيره من الهزائم المنكرة التي تلحق بالمشركين ، والعذاب المقيم : هو عذاب الآخرة .
إن النظرة العاجلة السريعة التي يتبين خطؤها عما قريب : هي التي تحمل أهل الشرك والكفر والضلال على البقاء على ما هم عليه ، وإن النظرة المتأنية المعتمدة على المنطق السديد والعقل الرشيد هي التي تغيّر المواقف ، وتحوّل أصحاب العقول السوية من طريق الغواية والانحراف إلى طريق الرشاد والاستقامة .
مظاهر القدرة الإلهية والوحدانية
مظاهر وحدانية اللَّه تعالى وسلطانه ومقدرته الفائقة تتعدد في الكون والإنسان والحياة وما بعد الممات في عالم الآخرة ، وأول المظاهر الكبرى للوحدانية والقدرة