الإلهية : إنزال القرآن الكريم على النبي محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وبيان علو مكانته واصطفاء ربه عز وجل له ، ثم الاعلام بقدرة اللَّه على قبض الأرواح بانتهاء آجالها ، وملكه الشفاعة التي لا تتم إلا بأمره وإذنه . وهناك مظاهر ثلاثة متممة أخرى ، وهي كون اللَّه مبدع السماوات والأرض ، واتصافه بعلم الغيب والشهادة ، علم الآخرة والدنيا المشاهدة ، وإظهار أنواع من العقاب غير معروفة ولا محسوبة ، وبيان آثار السيئات والمعاصي التي يرتكبها الناس ، قال اللَّه تعالى مبينا ذلك :
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 41 إلى 48 ]
إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّه شُفَعاءَ قُلْ أَولَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً ولا يَعْقِلُونَ ( 43 ) قُلْ لِلَّه الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 44 ) وإِذا ذُكِرَ اللَّه وَحْدَه اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 )
قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) ولَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ومِثْلَه مَعَه لافْتَدَوْا بِه مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّه ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 )
[ الزمر : 39 / 41 - 48 ] .
المعنى : يقرر اللَّه تعالى أنه أنزل القرآن الكريم بالحق ، أي متضمنا الحق في أخباره وأحكامه ، أو أنزله بالواجب من إنزاله وبالاستحقاق لذلك ، لما فيه من مصلحة العالم وهداية الناس . وهذا بيان لإقامة الحجة على العباد ، ولم يبق إلا اختيارهم وإقدامهم على الأخذ به ، فمن عرف الحق وسلك طريقه واتبعه ، فاهتداؤه ومعرفته