تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2197

مساهمون:

ص٢١٩٧
وكلمة ( أم ) فيها معنى الإضراب عن الكلام الأول ، والاستفهام ، وقدرها سيبويه ب ( بل والألف ) كقول العرب : « إنها لإبل أم شاء » . والإشارة ب ( هنالك ) في قوله تعالى : * ( جُنْدٌ ما هُنالِكَ ) * إشارة إلى الارتقاء في الأسباب ، أي هؤلاء القوم إن راموا ذلك هم جند مهزوم ، من جملة الأحزاب والأمم المتعصبين في الباطل ، والمكذبي الرسل ، فأخذهم اللَّه تعالى . و ( ما ) في قوله * ( جُنْدٌ ما ) * زائدة مؤكّدة ، وفيها تخصيص . ثم قارن اللَّه وضع قريش بأمثالهم الغابرين ، فلقد كذبت الرسل قبل قريش ، قوم نوح ، وقبيلة عاد ، وفرعون ذو الأوتاد ، أي المباني العظيمة الثابتة ، والحكم الراسخ ، وقبيلة ثمود قوم صالح ، وقوم لوط ، وأصحاب الأيكة ، أي غيضة الشجر ، أولئك الأحزاب ، أي الموصوفون بالقوة والكثرة ، كمن تحزب عليك أيها النبي عام الخندق بالمدينة . لقد كذب كل هؤلاء الأقوام رسلهم الكرام ، فوجب العقاب الإلهي لهم ، جزاء وفاقا . وما ينتظر كفار قريش إلا عقابا بنفخة الساعة التي هي النفخة الثانية - نفخة الفزع التي ينفخها إسرافيل ، فتطال جميع أهل السماوات والأرض إلا من استثنى الله ، وليس لتلك النفخة انتظار كالمهلة التي بين الحلبتين ، بل هي متصلة حتى مهلكهم . وقال مشركو مكة وأمثالهم تهكما واستهزاء حين سمعوا بتهديد العذاب في الآخرة : ربنا عجل لنا نصيبنا من العذاب الذي توعدنا به ، ولا تؤخره إلى يوم القيامة . وهذا إنكار من اللَّه على المشركين في مطالبتهم بتعجيل العذاب ، وهو يتضمن إنكارهم البعث .