تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2200

مساهمون:

ص٢٢٠٠
ففزع منهم ، فقالا له : لا تخف ، نحن متخاصمان جار بعضنا على بعض ، فاحكم بيننا حكما عادلا ، ولا تتجاوز الحق في الحكم ولا تبعد في الحكم ، واهدنا أو أرشدنا إلى طريق الحق والعدل . وسواء الصراط : وسطه والواضح منه . واستفتحت الآيات بالاستفهام : * ( وهَلْ أَتاكَ . . ) * تعجبا من القصة وتفخيما لها . وعبر عن الاثنين بالجمع : * ( تَسَوَّرُوا ) * و * ( دَخَلُوا ) * و * ( قالُوا ) * على جهة التجوز في العبارة عن الاثنين ، بلفظ الجمع . والمحراب : الموضع الأرفع من القصر أو المسجد ، وهو موضع التعبد . وفزعه بسبب دخولهم من غير الباب ودون استئذان . وموضوع الخصومة : إن هذا أخ لي في الدين والإنسانية ، يملك تسعا وتسعين شاة ، وأملك أنا شاة واحدة ، فقال : ملَّكنيها ، وغلبني في المخاصمة والجدال ، والحجة . والنعجة : أنثى الضأن . فقال داود عليه السّلام بعد إقرار المدعى عليه بالدعوى : لقد ظلمك بهذا الطلب ، وطمع عليك . وإن كثيرا من الشركاء في المال ليعتدي ويستطيل بعضهم على بعض ، إلا من آمن بالله وخاف ربه ، وعمل صالح الأعمال ، وهؤلاء المؤمنون الصالحون قلة ، وشعر داود وعلم أنما اختبرناه وامتحناه ، بهذه الواقعة ، فاستغفر ربه لذنبه وهو سوء ظنه بالخصمين ، وأنهما أتيا لاغتياله ، لوقوع اغتيالات في أنبياء بني إسرائيل ، وخرّ ساجدا ، وعبّر بالركوع عن السجود ، لأن القصد منهما التعظيم ، ورجع إلى اللَّه بالتوبة من ذنبه . والعرب تعبر بالظن عن المعلومات الناجمة من غير الحواس ، ولا يستعمل الظن بمعنى اليقين التام البتّة ، كما ذكر ابن عطية في تفسيره . فغفر اللَّه له سوء ظنه ، لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وإن له عند ربه لقربى ومكانة رفيعة وحسن مرجع في الآخرة وهو الجنة . يا داود إنا جعلناك حاكما بين الناس في الأرض ، فاقض بين الناس بالعدل ، ولا
التفسير الوسيط — صفحة 2200 | وهبة الزحيلي