تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2199

مساهمون:

ص٢١٩٩
تضمنت الآيات بيان عشر صفات لداود عليه السّلام أنعم اللَّه بها عليه ، وهي : اصبر أيها النبي محمد على ما يتقوله قومك من الأقاويل التي يريدون بها الاستخفاف ، ولا تلتفت إليها ، واذكر عبدنا داود ذا القوة في الدين والصّدع به ، فتأسّ به وتأيد كما تأيد . والأيد : القوة ، وهي في داود متضمنة قوة البدن وقوة الطاعة . وهو الأوّاب : الرجاع إلى طاعة اللَّه تعالى في جميع أموره وشؤونه . وهو الصبور على طاعة اللَّه تعالى . وهو عبد اللَّه محقّق معنى العبودية بمعنى التذلل والخضوع والانقياد والاجتهاد في الطاعة . وهذه أربع صفات ، والخامسة والسادسة : أن اللَّه تعالى سخر الجبال والطير معه وذللها ، تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار . والسابعة : جمع الطيور وجعلها مع الجبال مطيعة له ، تسبح اللَّه تبعا له ، حال كون الطيور محبوسة في الهواء ، فكلما سبّح داود جاوبته ، وهذا يدل على أن داود عليه السّلام كان حسن الترتيل ، جميل الصوت . والثامنة : قوة الملك ، فقد قوينا ملكه وأيدناه بكل ما وهبناه إياه من قوة وجند ونعمة . والتاسعة : إيتاء الحكمة ، فإنا أعطيناه الفهم والعقل والفطنة وفهم الدين وجودة النظر ، والعلم الذي لا ترده العقول ، والعدل ، وإتقان العمل والحكم السديد . والعاشرة : حسن الفصل في الخصومات ، فإنا ألهمناه حسن الفصل في القضاء بين الناس بالحق ، وإصابته وفهمه ، وإيجاز البيان ، ومنها إيجاب اليمين على المدعى عليه ، والبينة على المدعي ، وكان إذا خاطب في مسألة ، فصّل المعنى وأوضحه ، لا يتلكأ ، ولا يعجز عن البيان ، ولا يعتريه ضعف ، فكان كلامه عليه السّلام فصلا . ومن قضائه أنه تسلق عليه المحراب في يوم العبادة وفي غير يوم المحاكمة رجلان ،
التفسير الوسيط — صفحة 2199 | وهبة الزحيلي