تفسير سورة ص
الرد على عقائد المشركين
أوضحت سورة ( ص ) أصول العقيدة الإسلامية : وهي التوحيد والنبوة والبعث ، من خلال مناقشة المشركين في عقائدهم المناقضة لتلك الأصول ، وإيراد نماذج من قصص الأنبياء السابقين للعظة والعبرة . ومن أخطر عقائد المشركين القول بتعدد الآلهة ، بدليل قولهم في مطلع سورة ( ص ) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً . .
أخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي والحاكم عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب ، فجاءته قريش ، وجاءه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فشكوه إلى أبي طالب ، فقال : يا بن أخي ، ما تريد من قومك ؟ قال : أريد منهم كلمة ، تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم العجم الجزية ، كلمة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله . فقالوا : إلها واحدا ؟ إن هذا لشيء عجاب ، فنزل فيهم : * ( ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ) * ( 1 ) إلى قوله تعالى : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ) * .
قال اللَّه سبحانه :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 1 إلى 16 ]
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص والْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ ( 1 ) ( 2 ) كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) وعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا عَلى
هامش
( 1 ) أي في استكبار عن الحق والإيمان به ، وخلاف .