آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 ) ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ( 7 ) أَأُنْزِلَ عَلَيْه الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ ( 10 ) جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ ( 12 ) وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ أُولئِكَ الأَحْزابُ ( 13 ) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ ( 14 ) وما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ ( 1 ) ( 15 ) وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا ( 2 ) قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 ) [ ص : 38 / 1 - 16 ] . افتتحت سورة ( ص ) بهذا الحرف للتنبيه لما يأتي بعدها ، وللتحدي وإثبات إعجاز القرآن بأنه متكون من أمثال هذا الحرف ، فهل يمكن للعرب معارضته ؟ وتالله إن القرآن الكريم كلام اللَّه المعجز ، وإن محمدا لصادق في نبوته ، وإن القرآن ذو شرف ورفعة باقية خالدة ويختص حرف ( ص ) في هذا الموضع بأن معناه : صدق الله وصدق رسوله محمد . بل إن الذين أشركوا في استكبار عن قبول الحق والإيمان به ، ومخالفة لله ورسوله ، ومعاندة ومكابرة ، وكثيرا ما أهلك اللَّه من قبل مشركي قريش كثيرا من الأمم الخالية ، بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من عند اللَّه تعالى ، ونادوا حين نزول العذاب بهم طالبين النجاة والغوث ، فلم يفدهم النداء وقتئذ شيئا ، لأن الوقت ليس وقت خلاص وفرار من العذاب بعد المعاينة ، والقرن : الأمة من الناس في زمن واحد . وتعجب مشركو مكة من إرسال رسول مبشر ومنذر منهم ومن أنفسهم
التفسير الوسيط — صفحة 2195
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢١٩٥
هامش
( 1 ) أي ليس فيها مدة انتظار كالمدة بين الحلبتين أو الرضعتين .
( 2 ) أي قسطنا من العذاب أو كتاب أعمالنا .