تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2183

مساهمون:

ص٢١٨٣
إسماعيل . فقوله تعالى : * ( وبارَكْنا عَلَيْه وعَلى إِسْحاقَ ) * أي أفضنا على إبراهيم وإسحاق بركات الدين والدنيا ، بأن كثّرنا نسلهما وجعلنا أنبياء ورسلا منهما ومن إسماعيل . وبعض ذريتهما محسن فاعل للخيرات ، وبعضها ظالم لنفسه بالكفر والمعاصي ، واضح الظلم والانحراف . وهذا دليل على أن النسب لا أثر له في الهدى والضلال ، وأن النفع ليس بالوراثة والنسب ، وإنما الانتفاع بالأعمال ، وأنه لا يعيب الأصول ولا ينتقصهم سوء بعض ذريتهم ، لقوله تعالى : ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ الأنعام : 6 / 164 ] .

نعم اللَّه على موسى وهارون وإلياس عليهم السّلام

امتن اللَّه تعالى على أنبيائه الكرام بنعم كثيرة بسبب تضحياتهم وجهودهم في سبيل نشر الدعوة إلى اللَّه سبحانه ، وإصلاح الناس ، ومن هؤلاء الأنبياء الصفوة : موسى وهارون عليهم السّلام ، ومضمون هذه النعم : النبوة وعلوّ المكانة ، ونجاتهم من المآزق والمحن ، ونصرهم على معارضيهم ، وهدايتهم إلى الطريق القويم ، وإبقاء الثناء الحسن والسمعة العالية والتحية لهم على ممر الزمان إلى آخر الدهر ، وبهذا النوع من الجزاء على إخلاصهم وطاعتهم لربهم ، يجزي اللَّه تعالى كل المحسنين ، وهذا صريح في الآيات الآتية :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 132 ]

ولَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وهارُونَ ( 114 ) ونَجَّيْناهُما وقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) ونَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 ) وتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الآخِرِينَ ( 119 ) سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ( 120 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 121 ) إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 122 ) وإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 ) إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَلا تَتَّقُونَ ( 124 ) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) اللَّه رَبَّكُمْ ورَبَّ آبائِكُمُ