تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2180

مساهمون:

ص٢١٨٠
هذا إبطال مذهب الجبرية والقدرية . أخرج الثعلبي عن أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « إن اللَّه خالق كل صانع وصنعته » . ولفظ حذيفة عند البيهقي : « إن اللَّه عز وجل صنع كل صانع وصنعته ، فهو الخالق ، وهو الصانع سبحانه » . فتواطأ قوم إبراهيم على قتله ، وقالوا : ابنوا له بنيانا واسعا ، وأضرموا فيه نارا عظيمة ، ثم ألقوه في تلك النار المستعرة . فأرادوا به سوءا بحيلة ومكر ، فأنجاه الله تعالى ، وجعل النار بردا وسلاما عليه ، ونصره اللَّه عليهم ، وجعلهم مغلوبين أذلة بإبطال كيدهم ، ومعاقبين على أفعالهم . ولما نجا إبراهيم عليه السّلام من إحراق النار ، وأيس من إيمان قومه ، قال : إني مهاجر من بلد قومي الذين آذوني ، تعصبا للأصنام ، وتكذيبا لرسله ، إلى حيث أمرني بالمهاجرة إليه ، وسيهديني اللَّه لما فيه صلاح ديني ودنياي ، وذلك إلى بلاد الشام المقدسة . رب هب لي ولدا صالحا عونا على طاعتك ، وإيناسا في الغربة . فبشره الله بغلام متميز بالحلم الكثير ، وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السّلام ، فإنه أول ولد بشرّ به إبراهيم عليه السّلام ، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب .

الذبيح إسماعيل عليه السّلام

بعد أن ترك إبراهيم الخليل عليه السّلام ديار قومه عبدة الأصنام ، وهاجر من أرض بابل حيث كانت مملكة نمرود إلى بلاد الشام ، بشره اللَّه بغلام حليم ، وهو إسماعيل عليه السّلام الابن الأكبر لإبراهيم ، ولما كبر إسماعيل وشبّ وبلغ ابن ثلاث عشرة سنة ، امتحن اللَّه تعالى الأب إبراهيم والابن إسماعيل بقصة الذبح ، وأعقب ذلك الامتحان بشارة أخرى بإسحاق نبيا من الصالحين ، مباركا عليه وعلى إبراهيم ،