تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2185

مساهمون:

ص٢١٨٥
أتعبدون صنما وهو ( بعل ) الذي صنعتموه بأيديكم ، وتتركون عبادة الإله الحق المستحق وحده للعبادة ؟ فهو سبحانه أحسن الخالقين ، أي إنه هو الخالق المبدع ، ولا خالق سواه ، وهو اللَّه الذي رباكم بنعمه ، بعد أن أوجدكم من العدم ، أنتم وآباؤكم وأجدادكم السابقون . وكان إلياس عليه السّلام في دعوته هذه حكيما ، فقد عاب قومه أولا على عبادة غير اللَّه تعالى . ثم صرح بتوحيد اللَّه ، ونفي جميع الشركاء عنه . فكذبوا دعوته ونبوته ، فصاروا بسبب تكذيبه لمحضرون ، أي لمجموعون للعذاب يوم القيامة ، ومجازون على ما قدموا من الأعمال المنكرة ، والأفعال والعقائد الفاسدة . ثم استثنى اللَّه تعالى من ذلك الجزاء : من كان مؤمنا فقال : * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * ( 128 ) أي إلا عباد اللَّه الذين وحّدوه توحيدا خالصا من الشرك وشوائبه ، وعبدوه حق العبادة ، وأخلصوا العمل لله ، فهؤلاء في كل زمان ناجون من العذاب ، مثابون ثوابا حسنا على صالح أعمالهم ، لا يتعرضون لشيء من عقاب المشركين . واستحق إلياس النبي عليه السّلام مثلما استحق موسى وهارون : أن يبقي الله عليه ثناء حسنا جميلا آخر الدهر وعلى ممر الزمان ، وهو السّلام عليه ، سلاما مباركا من الملائكة والإنس والجن ، لأنه سليم الإيمان بما أمره اللَّه به ، وهو الذي قاوم الشرك والوثنية . وإل ياسين : اسم أيضا لإلياس ، فهو اسم واحد له ، وهذه لغة ، كما يقال : إبراهيم وإبراهام ، وإدريس وإدراسين . ومثل ذلك الجزاء على الإخلاص والطاعة من إلياس ، يجازي اللَّه جميع المحسنين أعمالهم لله تعالى ، وعلة الجزاء أنه ، أي إلياس مؤمن من جملة عباد اللَّه المصدّقين بوجود اللَّه وتوحيده واتصافه ، أي اللَّه بصفات الكمال والجلال والجمال والإحسان .
التفسير الوسيط — صفحة 2185 | وهبة الزحيلي