تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2186

مساهمون:

ص٢١٨٦

نعم الله على لوط ويونس عليهما السّلام

الفضل الإلهي ذو معيار ثابت واحد ، فكما أنعم الله تعالى في آيات سابقة من سورة الصافات على موسى وهارون وإلياس عليهم السّلام ، أنعم أيضا على لوط ويونس عليهما السّلام ، من إنجاء لوط وأهله إلا امرأته من العذاب ، وتدمير بقية القوم ، وإخراج يونس حيا من بطن الحوت ، وحمايته من هضمه ، وإنبات شجرة يقطين عليه يحتمي بأوراقها العريضة ، وتسخير سبيل إعادة القوة والصحة له ، وذلك كله للعظة والعبرة ، قال الله تعالى مبينا هذه النعم :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 133 إلى 148 ]

وإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 ) إِذْ نَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ( 134 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 1 ) ( 135 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ( 136 ) وإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) وإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ ( 2 ) إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 3 ) ( 141 ) فَالْتَقَمَه الْحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّه كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِه إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناه بِالْعَراءِ وهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وأَنْبَتْنا عَلَيْه شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وأَرْسَلْناه إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) [ الصافات : 37 / 133 - 148 ] . إن إيراد بعض قصص الأنبياء السابقين من أجل أن يعتبر بها مشركو العرب وقت نزول الوحي ، وكذا كل من كفر وعاند ممن يأتي بعدهم ، فإن الذين أمعنوا في الكفر بادوا وهلكوا ، وبقي الذين آمنوا . إن لوطا ابن أخي إبراهيم أو ابن أخته أرسله الله من جملة المرسلين إلى أهل سدوم في وادي الأردن ، لارتكابهم الفواحش ، فنصحهم ، فأبوا نصحه ، فأهلكهم اللَّه بحاصب من الحجارة المحرقة كالبراكين العاتية ، فجعل بلادهم عاليها سافلها ، ونجى اللَّه تعالى لوطا عليه السّلام وأهله المؤمنين به إلا امرأته

هامش
( 1 ) أي الباقين في العذاب .
( 2 ) هرب بلا إذن إلى السفينة المملوءة .
( 3 ) أي فاقترع فكان يونس من المغلوبين .