تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2184

مساهمون:

ص٢١٨٤
الأَوَّلِينَ ( 126 ) فَكَذَّبُوه فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 127 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 128 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 129 ) سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ ( 130 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 131 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 132 ) [ الصافات : 37 / 114 - 132 ] . تالله لقد أنعمنا على موسى وهارون بالنبوة وغيرها من العطاءات والمنافع التي تؤدي إلى رفع مكانتهما في الدنيا والآخرة . ونجيناهما وقومهما الإسرائيليين من الكرب العظيم ، أي الاستعباد الفرعوني ومحاولة قتلهم ومتابعتهم ، وإنجائهم من الغرق في البحر . ونصرناهم ، أي موسى وهارون وقومهما على أعدائهم ، فكانوا هم المتغلبين أصحاب السيادة والسلطة . وأنعمنا على موسى وهارون بالتوراة الكتاب المنظَّم لشؤون الدنيا والآخرة . وأرشدناهما إلى الطريق المستقيم : وهو طريق الشرع والنبوة المؤدي إلى اللَّه تعالى . وأبقينا لهما من بعدهما ثناء حسنا جميلا باقيا آخر الدهر . وهذا هو ما تركه الله عليهما في الآخرين ، حيث فسره بقوله تعالى : * ( سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ ) * ( 120 ) والمراد به الثناء الحسن في الأمم الباقية المتأخرة . ومثل هذا الجزاء على الإخلاص والطاعة من النبيين الرسولين موسى وهارون نجزي بالخلاص من الشدائد والمحن كل من أحسن عمله ، فأطاع اللَّه وانقاد له ، لأنهما من فئة عباد اللَّه المؤمنين المصدقين تصديقا صحيحا كاملا . وإن إلياس بن ياسين الذي هو نبي من أنبياء اللَّه تعالى ، والذي ينتهي نسبه إلى أخي موسى عليهما السّلام ، بعثه اللَّه في بني إسرائيل بعد حزقيل عليه السّلام ، وكان قومه الإسرائيليون قد عبدوا صنما ، يقال له ( بعل ) فدعاهم إلى توحيد اللَّه تعالى ، ونهاهم عن عبادة ما سواه . ومضمون قصته : اذكر أيها الرسول محمد حين قال إلياس لقومه : * ( أَلا تَتَّقُونَ ) * . أي هلَّا تخافون اللَّه تعالى في عبادتكم غيره ، وتتركون ما نهاكم عنه من الشرك والعصيان !
التفسير الوسيط — صفحة 2184 | وهبة الزحيلي