تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2173

مساهمون:

ص٢١٧٣

ألوان عذاب جهنم

تتنوع ألوان النعيم للمؤمنين الصالحين في الجنان ، كما تتنوع ألوان العذاب في جهنم للظالمين المشركين والجاحدين ، والتفاوت قائم في كلا الحالين ، وبدهي أن النفس ترتاح للنعيم ، وتتضايق للعذاب ، وقد جاء الوصف القرآني لتعذيب الكفار بما لا يوصف ولا يحتمل ، ولكن رحمة الله تعالى قدّمت الإنذار به قبل وقوعه ، للاحتراز منه ، وتجنب كل الأسباب المؤدية إليه ، فلا يبقى بعدئذ عذر لمقصر أو معاند أو جاحد ، لأن سبق الإنذار يوجب التعقل ، وتقدير الحساب والمخاطر ، وهذا ما وصفته الآيات القرآنية الآتية :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 74 ]

أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّه رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 1 ) ( 70 ) ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ( 71 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ( 73 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 74 ) [ الصافات : 37 / 62 - 74 ] . هذه تساؤلات تقريرية لقريش والكفار ، ليست للاستفهام ، يراد بها إعلامهم بأن هذا المذكور من أوصاف نعيم الجنة وطيباتها في القرآن خير ضيافة وعطاء ، أم شجرة الزقوم ذات الطعم المرّ الشنيع التي في جهنم ، وهذا نوع من التهكم والسخرية بهم ، فهو طعام أهل النار يتزقمونه . إنا جعلنا تلك الشجرة اختبارا للكافرين ، حين افتتنوا بها وكذبوا بوجودها ، فقالوا : كيف تكون تلك الشجرة في النار ، والنار تحرق ما فيها ؟ .

هامش
( 1 ) يستحثهم البرد للذهاب إلى النار ، وهذا الفعل ملازم للبناء للمجهول .