تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2176

مساهمون:

ص٢١٧٦
بقتله ، ولم يؤمن معه إلا قليل ، وذلك بعد ألف سنة إلا خمسين ، وتضمن نداء نوح أي استغاثته أشياء : منها الدعاء على قومه ، وسؤال النجاة ، وطلب النصرة ، وفي جميعها وقعت الإجابة ، فقد أجاب اللَّه دعاءه ، وقوله تعالى : * ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) * يتضمن الإجابة على أكمل ما أراد نوح عليه السّلام . وهذه أوجه الإجابة : 1 - نجينا نوحا ومن آمن معه وهم ثمانون من الغم الشديد : وهو الغرق وتكذيب الكفرة . 2 - وجعلنا ذريته وحدهم دون غيرهم هم الباقين على قيد الحياة ، وأهلكنا من كفر بدعائه . قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، وقتادة : أهل الأرض كلهم من ذرية نوح ، وقال الطبري : العرب : من أولاد سام ، والسودان : من أولاد حام ، والترك والصّقلب : من آل يافث . 3 - وأبقينا عليه ثناء حسنا فيمن يأتي بعده إلى آخر الدهر . وقلنا : عليك يا نوح سلام منا في أوساط العالمين من الملائكة وعالمي الإنس والجن ، وفي الباقين غابر الدهر ، قال الطبري عن هذا السّلام : هذه أمنة لنوح في العالمين : أن يذكره أحد بسوء . وقال ابن عطية : هذا جزاء ما صبر طويلا على أقوال الكفرة الفجرة . وأسباب هذه النعم التي أسبغها اللَّه تعالى على نوح عليه السّلام ثلاثة أشياء : 1 - مجازاته على إحسانه ، وهكذا نجزي من أحسن من العباد في طاعة اللَّه عز وجل . وهذا ثناء من اللَّه تعالى على نوح بالإحسان ، لصبره على أذى قومه ، ومطاولته لهم ، وغير ذلك من عبادته وأفعاله الطيبة . 2 - وسبب كون نوح محسنا : هو كونه من عباد اللَّه المؤمنين ، وهذا دليل على أن الإيمان بالله تعالى وإطاعته أعظم الدرجات وأشرف المقامات .