تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2171

مساهمون:

ص٢١٧١

ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 1 ) ( 47 ) وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 2 ) ( 48 ) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 ) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 ) أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 ) قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 ) فَاطَّلَعَ فَرَآه فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 3 ) ( 55 ) قالَ تَاللَّه إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ( 56 ) ولَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلَّا مَوْتَتَنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) [ الصافات : 37 / 38 - 61 ] . يخاطب الله تعالى خطابا مباشرا للناس بما معناه : إنكم أيها الجاحدون لتذوقن العذاب المؤلم الدائم في نار جهنم ، وليس جزاؤكم إلا بالحق والعدل الذي لا ظلم فيه ، وهو عقابكم على أعمالكم من الكفر والمعاصي ، فهي سبب الجزاء . لكن عباد الله وهم المؤمنون الذين أخلصهم الله تعالى لنفسه ، وهم الطائعون ربهم ، المخلصون في عملهم لله تعالى ، هم ناجون لا يذوقون العذاب ، ولا يناقشون الحساب ، ولهم رزق معلوم حسنه وطيبه ودوامه عندهم ، ويأتيهم في حين تطلعهم إليه ، يشتمل على الفواكه أو الثمار المتنوعة ، وبإكرام بليغ متمم للنعم ، حيث يخدمون ويرفهون . ومساكنهم في جنان النعيم الدائم ، على أسرّة يتكئون عليها ، ينظر بعضهم إلى وجوه بعض ، بسرور وابتهاج . وشرابهم يدار عليهم بآنية من عيون جارية ، فيها الخمر التي لا تسكر وغيرها من الأنبذة ونحوها ، يطوف بها عليهم ولدان مخلدون . وتلك الخمر شديدة البياض ، لذيذة الطعم ، طيبة الرائحة ، ليس فيها أذى أو فساد ، ولا تذهب بالعقول ، خلافا لخمر الدنيا . وقوله : * ( مِنْ مَعِينٍ ) * أي من جار مطَّرد . وعندهم زوجات عفيفات ، لا ينظرن إلى غير أزواجهن ، ذوات عيون واسعة

هامش
( 1 ) أي ليس في خمر الجنة أذى ، ولا إذهاب للعقول .
( 2 ) أي في الجنة حوريات عفيفات لا ينظرن إلى غيرهن ، واسعات الأعين مع الحسن .
( 3 ) أي في وسط الجحيم .