تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2175

مساهمون:

ص٢١٧٥
كان مصير الكافرين المكذبين ؟ أهلكهم الله ودمرهم وصاروا إلى النار ، مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم . ثم استثنى الله تعالى المؤمنين بقوله : * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * ( 74 ) أي لكن نجى اللَّه عباده المؤمنين الذين اصطفاهم وأخلصهم لطاعته ، بتوفيقهم إلى الإيمان والتوحيد ، والعمل بأوامر اللَّه سبحانه ، ففازوا بجنان الخلد ، ونصرهم في الدنيا . مثّل اللَّه تعالى في هذا المثل لقريش بالأمم التي ضلَّت قديما ، وجاءها الإنذار الإلهي ، وأهلكها اللَّه بعدله . وهو إخبار بأن اللَّه عذّب الضالين في الدنيا ، ولهم عذاب شديد آخر في الآخرة .

دعاء نوح عليه السّلام

الأنبياء والرسل عليهم السّلام في مرصد العناية والرعاية الإلهية ، فهم يقومون بتبليغ دعوة اللَّه تعالى لتوحيده وعبادته ، واللَّه تعالى يراقب ردود أفعالهم لدى أقوامهم ، فإن تعرضوا لسوء ، أو وقعوا في محنة مستعصية لا سبيل إلى تذليلها ، دعوا ربهم بوحي منه لإنجائهم ، وقهر عدوهم ، وإهلاك معارضيهم ، وهذا منهج واضح في حياة الرسل ، وفي طليعتهم نوح عليه السّلام أول رسول إلى قومه ، وأبو البشر الثاني ، فإنه دعا ربه حين يئس من هداية قومه ، كما في الآيات الآتية :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ]

ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( 82 ) [ الصافات : 37 / 75 - 82 ] . المعنى : تالله لقد دعانا نوح عليه السّلام واستغاث بنا ، ودعا على قومه بالهلاك لما أيس منهم ، قائلا : وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً ( 26 ) [ نوح : 71 / 26 ] . بعد أن مضى دهر طويل يدعوهم إلى الإيمان بالله تعالى ، فكذبوه وآذوه وهموا