تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2170

مساهمون:

ص٢١٧٠
مبادئه التوحيد ، وصدّق في ذلك الأنبياء المرسلين فيما جاؤوا به من التوحيد ، والوعد ، والوعيد ، وإثبات المعاد ، ولم يخالفهم في تلك الأصول . ومن حوادث عرض كلمة التوحيد على غير المؤمنين : أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لأبي طالب : « أي عم ، قل : لا إله إلا الله ، أحاجّ لك بها عند الله » فقال أبو جهل : أيرغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال آخر ما قال : أنا على ملة عبد المطلب . وبعرضه عليه الصلاة والسّلام قول : لا إله إلا الله ، جرت السنة في تلقين الموتى المحتضرين ، ليخالفوا الكفرة في نهاية العمر ، ويخضعوا لكلمة التوحيد .

جزاء المؤمن والكافر

العدل الإلهي المطلق : هو أساس الجزاء والحساب في الآخرة ، وليس هناك تمييز ولا استئناف ، وإنما القرار مبرم حاسم ، والتنفيذ محقق وسريع ، فمن آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبالقرآن دستورا ومنهاجا ، وبمحمد نبيا ورسولا ، وبالكعبة المشرفة قبلة ، كان من الناجين السعداء في جنان الخلد ، ذات النعيم المادي المترف ذي الألوان المختلفة ، والنعيم النفسي التام ، حيث لا همّ ولا قلق ، ولا حزن ولا تعب ، ومن جحد بالله أو أشرك به ، ولم يؤمن برسوله ، ولا بالقرآن الكريم ، فهو في عذاب مستمر في نيران جهنم ، مع المعاناة الدائمة والقلاقل المستمرة ، وجزاء الفريق بحسب العمل في الدنيا ، قال الله تعالى مبينا ذلك :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 38 إلى 61 ]

إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ ( 38 ) وما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) فَواكِه وهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 44 ) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيها غَوْلٌ