تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2146

مساهمون:

ص٢١٤٦
وسبب نزول هذه الآية : ما أخرجه الترمذي وحسنه ، والحاكم وصححه عن أبي سعيد الخدري قال : كان بنو سلمة في ناحية المدينة ، فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد ، فنزلت هذه الآية : * ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ ) * فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إن آثاركم تكتب » . فلم ينتقلوا . وفي صحيح مسلم قال : « يا بني سلمة ، دياركم ، تكتب آثاركم ، دياركم تكتب آثاركم » . وهذا لا يمنع من كون الآية مكية ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم احتج عليهم في المدينة ، واتفق قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مع الآية في المعنى . والمراد بالآثار : الخطى إلى المساجد .

أصحاب القرية

يتكرر ضرب الأمثال في القرآن الكريم للعظة والاعتبار والتأثر بأحداث الآخرين ، وفي سورة يس ضرب الله مثلا لحال قريش الذين أصروا على الكفر ، بحال أهل قرية كذّبوا الرسل ، فدمرّهم الله بصيحة واحدة . والقرية ، على ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، والزهري : أنطاكية . والمرسلون : هم جماعة من الحواريين ، بعثهم عيسى عليه السّلام قبل رفعه إلى السماء ، وقبل صلب الذي ألقي عليه شبهه . وهم رسولان دعوا أهل القرية إلى عبادة الله وحده ، وإلى الهدى والإيمان ، فكذبوهما ، فشدّد الله أمرهما بثالث ، فصاروا ثلاثة ، وقامت الحجة على أهل القرية ، وآمن منهم الرجل الذي جاء يسعى ، وقتلوه في آخر أمره وكفروا ، فأصابتهم صيحة من السماء ، فخمدوا وماتوا . فإذا استمر مشركو قريش على عنادهم ، كان إهلاكهم يسيرا كأهل هذه القرية ، قال الله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 29 ]

واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ