وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) وسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْه بِمَغْفِرَةٍ وأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 1 ) ( 12 ) [ يس : 36 / 1 - 12 ] . يس : إما اسم من أسماء محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، لقوله تعالى : * ( إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) * أو إنها حروف مقطعة للتنبيه على أهمية السورة وتحدي العرب بالقرآن بأن يأتوا بمثله ، مع أنه متكوّن من الحروف الأبجدية أو الهجائية التي تتركب منها لغتهم . أقسم الله تعالى بالقرآن المحكم بنظمه ومعناه ، ذي الحكمة البالغة ، بأنك يا محمد لرسول من عند الله ، على طريق قويم ، ومنهج سليم . وهذا القرآن تنزيل من عند الله ذي العزة والقوة ، الرحيم بعباده المؤمنين ، ولقد أرسلناك أيها الرسول لتنذر قومك العرب الذين لم يأتهم رسول منذر من قبلك ، ولم يأت آباءهم الأقربين من ينذرهم ويعرّفهم شرائع الله تعالى ، فهم غافلون عن معرفة الحق والشرع . نزلت هذه الآية فيما أخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقرأ في السجدة ، فيجهر بالقراءة حتى يتأذى به ناس من قريش ، حتى قاموا ليأخذوه ، وإذا أيديهم مجموعة إلى أعناقهم ، وإذا بهم عمي لا يبصرون ، فجاؤوا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقالوا : ننشدك الله والرحم يا محمد ، فدعا حتى ذهب ذلك عنهم ، فنزلت * ( يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ ) * إلى قوله : * ( أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * فلم يؤمن من ذلك النفر أحد . لقد وجب العذاب على أكثر أهل مكة حين نزول هذه الآيات ، وهو ما دوّن في شأنهم في اللوح المحفوظ ، أنهم لا يؤمنون بالقرآن والنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وهم الذين علم الله
التفسير الوسيط — صفحة 2144
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢١٤٤
هامش
( 1 ) أي في اللوح المحفوظ .