تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2149

مساهمون:

ص٢١٤٩
فقيل له : ادخل الجنة ، لاستشهادك في سبيل إعلاء كلمة الحق ، فدخلها ، فلما عاين نعيمها ، قال محبا لإنقاذ قومه : يا ليت قومي يعلمون بمآلي وحسن حالي ، فيؤمنوا بالله مثل إيماني . ثم خاطب الله نبيه متوعدا لقريش : لم نحتج في تعذيب القوم إلى جند من جنود الله كالحجارة والغرق والريح وغير ذلك ، بل كانت صيحة واحدة من أحد الملائكة ، دمرتهم ، لأنهم كانوا أيسر وأهون من ذلك ، فصاروا بهذه الصيحة موتى هامدين .

بعض أدلة القدرة الإلهية

عني القرآن الكريم عناية شديدة بإثبات البعث ( اليوم الآخر ) بإيراد مظاهر أو أدلة على القدرة الإلهية الفائقة ، إما بإهلاك الظالمين هلاكا استئصاليا ، من الأقوام الغابرين ، ثم يحضرهم الله للحساب ، وإما بإحياء الأرض الميتة بالمطر وإيجاد البساتين اليانعة وتفجير الأنهار فيها ، وإما بسلخ النهار من الليل ، أو بتسيير الشمس والقمر في مدارهما ، أو بحمل الآباء والذرية في السفن ، حفاظا على الوجود الإنساني ، وغير ذلك ، قال الله تعالى موضحا هذه الأدلة :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 30 إلى 44 ]

يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 ) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 31 ) وإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) وآيَةٌ لَهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْه يَأْكُلُونَ ( 33 ) وجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وأَعْنابٍ وفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِه وما عَمِلَتْه أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ ( 35 ) سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِنْ أَنْفُسِهِمْ ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْه النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 ) والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 ) والْقَمَرَ قَدَّرْناه مَنازِلَ حَتَّى
التفسير الوسيط — صفحة 2149 | وهبة الزحيلي