تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2147

مساهمون:

ص٢١٤٧

شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وما عَلَيْنا إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 ) قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا ( 1 ) بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ ولَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 ) قالُوا طائِرُكُمْ ( 2 ) مَعَكُمْ أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 ) وجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 ) وما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 22 ) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِه آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً ولا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 ) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ( 26 ) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 ) وما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِه مِنْ بَعْدِه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 3 ) ( 29 ) [ يس : 36 / 13 - 29 ] . المعنى : اضرب يا محمد مثلا في الغلو والكفر لقومك بأهل قرية هي أنطاكية في رأي ابن عباس ، حين أرسل الله إليهم ثلاثة رجال مرسلين من أصحاب عيسى عليه السّلام الحواريين ، فكذبوهم . وعدد المرسلين اثنان أرسلهما عيسى بأمر الله تعالى ، فكذب القوم رسالتهما ، فأيدهما الله برسول ثالث ، فقالوا لأهل القرية : إنا مرسلون إليكم من ربكم الذي خلقكم بأن تعبدوه وحده ، وتتركوا عبادة الأصنام . فقال أهل القرية للمرسلين الثلاثة : لستم أنتم إلا بشرا أمثالنا ، تأكلون الطعام وتشربون ، فمن أين لكم التميز علينا ؟ والله الرحمن لم ينزل إليكم رسالة ولا كتابا مما تدّعون ، ويدّعيه غيركم من الرسل ، فما أنتم بادعائكم الرسالة إلا قوم كاذبون . فأجابهم الرسل الثلاثة قائلين : الله يعلم أنا رسله إليكم ، ولو كنا كذبة عليه ، لانتقم منا أشد الانتقام . ومهمتنا أنه ليس علينا إلا إبلاغكم ما أرسلنا به إليكم ، ولا يجب علينا إلا تبليغ الرسالة بنحو واضح .

هامش
( 1 ) تشاءمنا بكم .
( 2 ) أي شؤمكم معكم وليس منا .
( 3 ) الآيتان الأخيرتان من الجزء ( 23 ) .