تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2129

مساهمون:

ص٢١٢٩

بِالْغَيْبِ وأَقامُوا الصَّلاةَ ومَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِه وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ( 18 ) وما يَسْتَوِي الأَعْمى والْبَصِيرُ ( 19 ) ولا الظُّلُماتُ ولا النُّورُ ( 20 ) ولا الظِّلُّ ولا الْحَرُورُ ( 21 ) وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ ولا الأَمْواتُ إِنَّ اللَّه يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً ونَذِيراً وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وبِالزُّبُرِ ( 1 ) وبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) [ فاطر : 35 / 15 - 26 ] . هذه مواعظ وإرشادات ، فيا أيها الناس جميعا ، أنتم المحتاجون إلى الله تعالى في كل شيء ، والله هو الغني الذي لا حاجة به لأحد ، وهو المحمود بالإطلاق المشكور على نعمه وعلى جميع ما يفعله ويقوله ، ويقدّره ويشرعه . ودليل غناه وقدرته : أنه لو شاء لأفناكم ، وأتى بقوم غيركم ، هم أطوع لله منكم ، وأقوم وأتم ، وليس ذلك بصعب أو ممتنع على الله تعالى ، بل هو يسير هيّن عليه ، وهذا تهديد ووعيد . والمسؤولية لكل إنسان شخصية أو فردية ، فلا تتحمل نفس آثمة ذنب نفس أخرى ، وذلك لا يمنع من مضاعفة العذاب للقادة المضلين . وكلمة * ( تَزِرُ ) * معناه تحمل الوزر الثقيل . وهذه الآية متعلقة بالذنوب والآثام والجرائم . وإن طلبت نفس ، مثقلة بالأوزار والمعاصي ، مساعدة نفس أخرى في حملها ، لتحمل عنها بعض الذنوب ، لم تتحمل تلك النفس شيئا من ذنوب غيرها ، حتى ولو كانت قريبة لها في النسب ، كالابن والأب ، لأن كل إنسان مشغول بنفسه وحاله . وأنت أيها النبي تفيد دعوتك أهل التقوى ، وتفيد بوعظك الذين يخافون من عذاب ربهم قبل معاينته ، وفي خلواتهم السرية ، ويؤدون الصلاة المفروضة عليهم على النحو

هامش
( 1 ) أي الكتب المكتوبة .