تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2127

مساهمون:

ص٢١٢٧
منهما ، وهو اللؤلؤ والمرجان ، كما جاء في آية أخرى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ( 22 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) [ الرحمن : 55 / 22 - 23 ] وعلى الرغم من أن الحلية إنما تخرج من الملح ، فإنه يجوز النسبة إلى كل من الملح والعذب ، كما في آية : أمَعْشَرَ الْجِنِّ والإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ الأنعام : 6 / 130 ] والرسل : إنما هي من الإنس . وتشاهد أيها الناظر السفن في البحر والنهر الكبير تمخر عباب الماء ، أي تشقّه ، مقبلة مدبرة ، حاملة المواد التجارية المختلفة ، لتطلبوا بالتجارة وكل سفر الرزق من فضل الله ، ولتشكروا الله على تسخير الماء العظيم لكم ، وعلى ما أنعم به عليكم من النعم . والدليل الثاني : على قدرة الله التامة : إدخال الليل في النهار ، وإدخال النهار في الليل ، فيكون أطول من الآخر ، وما زاد من أحدهما أو نقص يدخل في الآخر ، فكأن الزيادة أو النقص دخول أحدهما في الآخر ، فيطول هذا ويقصر هذا ، ثم يتبادلان صيفا وشتاء . والدليل الثالث : تسيير الشمس والقمر وبقية الكواكب السيارة ، والثوابت ، بإرادة الله وقدرته ، كل واحد منها يجري بمقدار معين ، ومدة محددة ، هي زمن مدارها أو منتهاها ، تساعد على تعلم عدد السنين والحساب . ذلكم المذكور الذي فعل هذا من خلق السماوات والأرض ، وخلق الإنسان من تراب ونطفة ، وغير ذلك : هو الله الرب العظيم ، الذي لا إله غيره ، ولا ربّ سواه ، وهو صاحب الملك التام ، والقدرة الشاملة ، وكل ما عداه عبد له . وفي مقابل ذلك تجد الأصنام عاجزة عن الخلق والإبداع ، وهي متصفة بصفات ثلاث ، كلها تدل على بطلانها ، أولها - أنها لا تسمع إن دعيت ، والثاني - أنها لا تجيب ، ولو سمعت ، والثالث - أنها تتبرأ يوم القيامة من الكفار .
التفسير الوسيط — صفحة 2127 | وهبة الزحيلي