من أدلة قدرة الله تعالى وتوحيده
في الوجود أدلة كثيرة على توحيد الله تعالى ، وقدرته الفائقة ، وإمكانه بعث الناس من القبور مرة أخرى ، منها خلق الأشياء المتحدة الجنس ، لكنها مختلفة المنافع ، مثل إيجاد الماء الملح والماء العذب ، إما متجاورين في مكان واحد ، أو في أمكنة متباعدة ، ومثل تداخل الليل والنهار ، وتسخير الشمس والقمر والكواكب المختلفة النيرة في أنحاء السماوات ، وكل هذا ونحوه يدل دلالة واضحة على وجود الإله الخالق ، المدبر ، الواحد ، القدير ، المهيمن ، ويوحي بوجوب الإيمان به عقلا وفعلا ، قال الله تعالى منبها على هذه الأدلة :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
وما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُه وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَرَى الْفُلْكَ فِيه مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّه رَبُّكُمْ لَه الْمُلْكُ والَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِه ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ولا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ( 14 ) [ فاطر : 35 / 12 - 14 ] .
هذه أدلة أخرى تثبت مقدرة الله العظمى لكل عاقل ، وتقطع بأن الأصنام عاجزة عن فعل مثلها .
والدليل الأول : هو أن الله تعالى أوجد البحرين : الملح والعذب ، وهما وإن تساويا في الصورة ، يختلفان في الطبيعة ، فإن أحدهما ملح شديد الملوحة ، وهو البحر الذي تسير فيه أنواع السفن ذات الحمولة الكبيرة ، والآخر عذب شديد العذوبة ، سائغ الشراب ، يجري في الأنهار الكبيرة والصغيرة ، ويحقق منافع كثيرة .
ويصاد السمك من كل من البحرين الملح والعذب ، وتستخرج الحلية الملبوسة