تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2128

مساهمون:

ص٢١٢٨
إن الذي تعبدونه من الأصنام والأوثان التي هي على صورة بعض الملائكة في زعمكم ، لا يملكون شيئا من الأرض والسماوات ، ولو كان ذلك شيئا حقيرا بمقدار القطمير ، أي قشرة النواة الرقيقة . ودليل عجز الأصنام : أنكم أيها الوثنيون إن دعوتموها من دون الله ، لا تسمع دعاءكم ، لأنها جماد لا تدرك شيئا ، ولو سمعوا لا يقدرون أن ينفعوكم بشيء مما تطلبون منها ، لعجزها عن ذلك ، ويوم القيامة يجحدون كون ما فعلتموه حقا ، وينكرون أنهم أمروكم بعبادتهم أو أقروكم عليها ، ولا يخبرك عن أمر هذه الآلهة وشأن عبدتها إلا خبير بصير بها : وهو الله تعالى .

أسباب عبادة الله تعالى

العبادة صلة بالمعبود ، وملء القلب بحب الله وعظمته وخشيته ، وإشعار بمزيد الحاجة إلى الله تعالى ، فهي نفع للعبد ، والله تعالى لا تنفعه طاعة ، وهو غني عن الناس ، لذا تنبغي العبادة لله ، فهي ذات شأن كبير ، وتستحق التهديد على تركها ، مع إعلامنا بمسؤولية كل إنسان عن نفسه فقط ، وإرشادنا إلى أن التبشير بالخير ، والإنذار بالشر ، إنما ينفع من خشي الله تعالى بالغيب ، وأقام الصلاة ، وزكّى وطهر نفسه من دخائل السوء . والمؤمن يحيا في نور ، والكافر يعيش في الظلام ، ومهمة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم تبشير المطيع بالجنة ، وإنذار المخالف بالنار ، وهو الواقع في كل أمة ، كما أن التكذيب من الأقوام قديم ، قال الله تعالى واصفا كل هذه المعاني والإرشادات :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 15 إلى 26 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّه واللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 15 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 16 ) وما ذلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ ( 17 ) ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْه شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
التفسير الوسيط — صفحة 2128 | وهبة الزحيلي