تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2024

مساهمون:

ص٢٠٢٤
أي الناس شر ؟ قال : الذي لا يبالي إذا رآه الناس مسيئا . وهذه نصائحه في قول اللَّه تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

ولَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّه ومَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وإِذْ قالَ لُقْمانُ لابْنِه وهُوَ يَعِظُه يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّه إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) ووَصَّيْنَا الإِنْسانَ بِوالِدَيْه حَمَلَتْه أُمُّه وَهْناً عَلى وَهْنٍ وفِصالُه فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي ولِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) وإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) [ لقمان : 31 / 12 - 15 ] . المعنى : تالله لقد أعطينا لقمان الحكمة : وهي العلم النافع والعمل به ، ومن مقتضى الحكمة : أن اشكر لله شكرا جميلا على نعمه ومواهبه ، ومن يشكر اللَّه فإنما يشكر لنفسه ، أي يحقق النفع والثواب لنفسه ، وينقذها من العذاب ، ومن جحد نعمة اللَّه عليه ، فأشرك به غيره ، وعصى أوامره فإنه يسيء إلى نفسه ، ولا يضر أحدا سوى ذاته ، فإن اللَّه غني عن العباد وشكرهم ، لا تنفعه طاعة ، ولا تضره معصية ، محمود ، أي مستحق الحمد بصفاته وذاته ، فهذا أمر بالشكر . ثم حذر لقمان ابنه من الشرك بالله ، فاذكر أيها النبي حين أوصى لقمان ابنه بوصية أو موعظة ، فقال له : يا ولدي ، اعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا ، فإن الشرك أعظم الظلم ، لتعلَّقه بأصل الاعتقاد فهو أعظم جرم ، ولكونه وضع الشيء في غير موضعه ، فهو ظلم محض لا موجب له ولا سبب لوجوده . ثم تخلل بين وصايا لقمان وأثناء وعظه اعتراض بآيتين ، موجهتين من اللَّه تعالى ، لا من كلام لقمان على الراجح ، مفاد الآية الأولى : ولقد أمرنا الإنسان وألزمناه ببر والديه وطاعتهما وأداء حقوقهما ، ولا سيما أمه ، فإنها حملته في ضعف على ضعف ،
التفسير الوسيط — صفحة 2024 | وهبة الزحيلي