لاختيارهم بأنفسهم طريق الغواية والضلال ، ومعاداة هداية الله السابغة . وهذه الآيات لبيان حال الكفرة وتوعدهم بالنار على أفعالهم ، ثم بيان أحوال المؤمنين وما وعدهم به الله من جنات النعيم ، ليتبين الفرق .
خلق السماوات والأرض
يتكرر في القرآن الكريم إيراد الأدلة والبراهين الحسية المشاهدة على إثبات قدرة الله تعالى ووجوده ووحدانيته ، مثل إنزال المطر ، وخلق الإنسان ومروره بأطوار معينة ، وخلق السماوات والأرض وما بينهما ، والخلق والإبداع دليل قاطع على وجود الله وقدرته ، لذا تحدى الله به عبدة الأوثان وغيرهم من المشركين لإدراك الفرق الواضح بين أوثانهم العاجزة عن إيجاد شيء ، وعن جلب النفع لأحد أو دفع الضّر عنه ، وبين الله القادر على كل شيء ، ومنها الخلق والإحياء ، والإماتة والبعث ، ويؤدي ذلك كله لإثبات الوحدانية لله تعالى ، وإبطال الشرك والوثنية ، والدعوة لاتباع الحق الذي جاءت به الرسل ، قال الله تعالى مبينا قدرته في خلق السماوات والأرض :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّه فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِه بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 )
[ لقمان : 31 / 10 - 11 ] .
من أدلة القدرة الإلهية الفائقة كل حد أن الله تعالى خلق السماوات السبع بغير أعمدة ، مرئية أو غير مرئية ، فلا يرى أحد بالعين المجردة ولا بالمكبرات السماوية الدقيقة وجود أعمدة للسماوات ، وهي قائمة بقدرة الله تعالى ، ويظن الناظر أن السماوات كالأرض في الظاهر مبسوطة ، وهي في الحقيقة مستديرة ، لقول الله عز