تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2022

مساهمون:

ص٢٠٢٢
وجل : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ الأنبياء : 21 / 33 ] . والفلك : اسم لشيء مستدير . وهي على أي حال مخلوقة بقدرة اللَّه تعالى ، لا بالمصادفة ولا بالطبيعة ، وهي فضاء ، والفضاء لا نهاية له ، ولا تزول إلا بقدرة اللَّه تعالى . وجعل اللَّه في الأرض جبالا شوامخ ثوابت ، بثّت في الأرض وأرستها وثقّلتها ، لئلا تضطرب بأهلها ، وتغمرها مياه البحار والمحيطات المحيطة بها ، ومن المعلوم أن المياه أربعة أخماس الأرض ، واليابسة هي الخمس . ونشر اللَّه في الأرض كل نوع من أنواع الحيوان التي لا يحصى عددها ، ولا يعلم أشكالها وأنواعها إلا خالقها ، والمخلوقات البحرية كما قرر العلماء أكثر من المخلوقات البرية . وأنزل اللَّه من السماء أو السحاب مطرا يكون سببا لإنبات كل صنف كريم ، أي حسن المنظر ، كثير المنفعة ، وافر العطاء والخير متقن الصنعة والتحكم . أمام هذه المخلوقات العجيبة ، والأصناف البديعة ، والخيرات الإلهية العميمة ، كيف يليق بالإنسان جحود خالقها ، وترك عبادته ، لذا وبخ اللَّه تعالى المشركين الذين يشركون مع اللَّه إلها آخر ، ونبههم بقوله : هذا المذكور من المخلوقات : هو من خلق الله وفعله وتقديره وحده لا شريك له في ذلك . والخلق : بمعنى المخلوق . فأخبروني أيها المشركون : ماذا خلق الذين تعبدونهم من غيره من الأصنام والأنداد والجمادات التي لا نفع فيها ولا ضر ؟ ! وبعد توجيه هذا التوبيخ وإظهار الحجة : وصف اللَّه أولئك المشركين بالضلال ، فهم الظالمون الضالون في إشراكهم مع اللَّه غيره ، حيث قال اللَّه تعالى : * ( بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * أي بل إن هؤلاء المشركين الذين عبدوا مع اللَّه إلها آخر ، في جهل وعمى ، وانحراف وكفر واضح ظاهر ، لا خفاء فيه ولا شبهة لكل من تأمله . إنه