تعالى جعلهم في غاية الضلال وأقصاه . والمراد بسؤالهم أن يوجدوا ما خلق الأصنام والأوثان وغيرها ممن عبد : أنهم لم يخلقوا شيئا ، بل هذا الذي فيه قريش هو ضلال مبين .
إن التحدي بإيجاد شيء وخلقه هو أكبر وأعظم دليل على وجود اللَّه وقدرته ، ولا يستوي الخالق وغير الخالق ، كما جاء في آية أخرى : أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ [ النحل : 16 / 17 ] .
وصايا لقمان الحكيم لابنه
- 1 - الشكر لله والتحذير من الشرك ومن عقوق الوالدين
إن فساد عقائد المشركين يرشد إليه العقل السديد والحكمة ، وإن لم يكن هناك نبوة ، بدليل أن لقمان الحكيم بحكمة اللَّه تعالى : وهي الصواب في المعتقدات والفقه في الدين والعمل ، أرشده عقله إلى إثبات توحيد اللَّه وعبادته ، والتخلق بالخلق الكريم من غير وساطة نبي أو رسول . . ولم يكن لقمان على الراجح نبيا ، وإنما كان رجلا صالحا كالخضر عليه السلام ،
قال ابن عمر رضي اللَّه عنهما فيما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي مسلم الخولاني : سمعت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « لم يكن لقمان نبيا ، ولكن كان عبدا كثير التفكير ، حسن اليقين ، أحب اللَّه فأحبه ، فمنّ اللَّه عليه بالحكمة وخيّره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق ، فقال : ربّ إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء ، وإن عزمت علي فسمعا وطاعة ، فإنك ستعصمني » .
وكان لقمان قاضيا في بني إسرائيل ، نوبيا أسود . وحكمه كثيرة مأثورة ، قيل له :