تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2958

مساهمون:

ص٢٩٥٨

[ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ( 1 ) ( 1 ) اللَّه الصَّمَدُ ( 2 ) ( 2 ) لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ( 3 ) ولَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً ( 3 ) أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 112 / 1 - 4 ] . أخرج أحمد والبخاري والترمذي وغيرهم عن أبي بن كعب رضي اللَّه عنه : أن المشركين سألوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن نسب ربه - تعالى عما يقول الجاهلون - فنزلت هذه السورة . وأخرج ابن أبي حاتم وابن عدي والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما : أن اليهود دخلوا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالوا له : يا محمد ، صف لنا ربك وانسبه ، فإنه وصف نفسه في التوراة ونسبها ، فارتعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، حتى خرّ مغشيا عليه ، ونزل عليه جبريل عليه السّلام بهذه السورة : سورة الإخلاص . وأخرج ابن جرير عن أبي العالية ، وعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : قالت الأحزاب لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : انسب لنا ربك ، فأتاه الوحي بهذه السورة . والمعنى : قل أيها الرسول لمن سألك عن صفة ربك ونسبته : هو اللَّه أحد ، أي واحد فرد في ذاته وصفاته ، لا شريك له ، ولا نظير ، ولا عديل ، ليس كمثله شيء ، وليس مركّبا ولا متعددا ، و * ( هُوَ ) * مبتدأ أول ، و * ( اللَّه ) * مبتدأ ثان ، و * ( أَحَدٌ ) * خبره ، والجملة : خبر المبتدأ الأول ، والتصدير بضمير الشأن * ( هُوَ ) * للتنبيه على فخامة الكلام الآتي ، وبيان خطورته وروعته ، لأن الضمير يدعوك إلى ترقب ما بعده . فإذا جاء تفسيره وتوضيحه ، تمكن في النفس تمكنا تاما ، ولم يقل ( اللَّه الأحد ) لأن المقصود إثبات أن اللَّه جل جلاله واحد ، ليس متعددا في ذاته ، فلو قيل : ( اللَّه الأحد ) لأوهم التعدد ، والمقصود نفي التعدد الذي كان المشركون يعتقدونه . واللَّه هو الصمد : أي المقصود وحده في قضاء الحوائج ، لأنه القادر على تحقيقها .

هامش
( 1 ) واحد في ذاته وصفاته وأفعاله .
( 2 ) المقصود وحده في قضاء الحوائج .
( 3 ) مكافئا ومماثلا .
التفسير الوسيط — صفحة 2958 | وهبة الزحيلي