تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2956

مساهمون:

ص٢٩٥٦
وأعمى اللَّه تعالى بصرها عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فروي أن أبا بكر رضي اللَّه تعالى عنه قال لها : هل ترين معي أحدا ؟ فقالت : أتهزأ بي ؟ لا أرى غيرك . قال سعيد بن المسيب : كانت لأم جميل قلادة فاخرة ، فقالت : واللات والعزى لأنفقنها في عداوة محمد ، فأعقبها اللَّه حبلا في جيدها من مسد النار . هذا اللون من العنفوان والاستكبار ، وشدة العناد والإيذاء ، الصادر من أبي لهب وزوجته ، منشؤه تراكمات الجهالة والوثنية والتقاليد الموروثة ، والحرص على الزعامة والسيادة . ولو كان عند أبي لهب وامرأته وأمثالهما عقل واع ، وعلم كاف ، وحظ من التحضر والتمدن ، لما كان لهما مثل هذا الموقف من داعية الهدى والرشاد ، والإنقاذ والنجاة . وقد استنبط بعض علماء أصول الفقه من آية * ( سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) * ( 3 ) جواز التكليف بما لا يطاق ، لأن أبا لهب مكلف أن يؤمن بمحمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ومكلف أن يؤمن بهذه السورة وصحتها ، فكأنه قد كلف أن يؤمن ، وأن يؤمن بأنه لا يؤمن ، قال الأصوليون : ومتى ورد تكليف ما لا يطاق فهي أمارة من اللَّه تعالى أنه قد حتم عليه عذابه ، أي عذاب ذلك المكلف ، لقصة أبي لهب .
التفسير الوسيط — صفحة 2956 | وهبة الزحيلي