تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 2915

مساهمون:

ص٢٩١٥
- ومصدر التحديث : بأن ربك ألهمها ، أي تحدّث أخبارها بوحي اللَّه وإذنه لها ، بأن تتحدث وتشهد . - في هذا اليوم المضطرب والخراب المدمر ، يصدر ( يخرج ) الناس من قبورهم إلى موقف الحساب ، متفرقين ، مختلفي الأحوال ، فمنهم المؤمن الآمن ، ومنهم الخائف ، ومنهم كافرون ، ومنهم عصاة ، ومنهم فريق الجنة ، ومنهم فريق النار ، الكل سائر إلى العرض ليريهم اللَّه أعمالهم معروضة عليهم . ثم أخبر اللَّه تعالى أنه من عمل عملا رآه ، قليلا كان أو كثيرا ، فمن يعمل في الدنيا وزن نملة صغيرة ، أو هباء لا يرى إلا في ضوء الشمس ، يجده يوم القيامة في كتابه ، ويلقى جزاءه ، فيفرح به ، أو يراه بعينه معروضا عليه ، وكذلك من يعمل في الدنيا أي شيء من الشر ، ولو كان حقيرا أو قليلا ، يجد جزاءه يوم القيامة ، فيسوؤه . يرى الخير كله من كان مؤمنا ، والكافر لا يرى في الآخرة خيرا ، لأن خيره قد عجّل له في دنياه . وكذلك المؤمن أيضا له سيئاته الصغار في دنياه في المصائب والأمراض ونحوها . ويحصل من مجموع هذا : أن من عمل من المؤمنين مثقال ذرة من خير أو شر رآه ، وألَّا يرى الكافر خيرا في الآخرة . ويؤيد هذا حديث عائشة رضي اللَّه عنها الذي أخرجه الإمام أحمد ومسلم وغيرهما : « قالت : قلت : يا رسول اللَّه ، أرأيت ما كان يفعل عبد اللَّه بن جدعان من البرّ ، وصلة الرحم ، وإطعام الطعام ، أله في ذلك أجر ؟ فقال : لا ، إنه لم يقل قط : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين » . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يسمي هذه الآية : * ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ . . ) * الجامعة الفاذّة . أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت : ( ويطعمون الطعام على حبّه ) الآية ، كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل ، إذا أعطوه ،